أکدت دراسة علمية أنها عثرت على روابط محتملة بين ميول بعض الناس للإثارة و المغامرات و الرياضات الخطرة ، و بين مادة کيمائية محددة في الدماغ ، هي «دوبامين» التي تعتبر واحدة من الناقلات العصبية التي تحمل الرسائل الکيميائية بين خلايا المخ ، و مسؤولة أيضاً عن الشعور بالرضا .

و افادت وکالة انباء فارس بأن هذه الدراسة تفترض أن أدمغة المغامرين و محبي تحدي المخاطر تحتوي على عدد أقل من خلايا الاستقبال الکابحة للدوبامين ، ما يبقي مستويات هذه المادة مرتفعة في الدماغ و يحفز على المجازفة بالنشاطات الخطرة ، وصولاً إلى القيادة المتهورة أو الإفراط في تناول الکحول .
و أعد الدراسة علماء من جامعة ناشفيل و معهد ألبرت أينشتاين للطب في نيويورک ، و من المقرر أن تُنشر في مجلة «طب الأعصاب» .
و من المعروف أن الدوبامين مسؤول عن الشعور بالاکتفاء و الرضا ، و هو مصدر الشعور بالسرور بعد وجبة دسمة أو مباراة کرة قدم شيقة ، کما أن بعض الدراسات ترى أنه مرتبط بالإدمان على المخدرات التي تزيد من ضخه بصورة غير طبيعية في الدماغ ، ما يولّد مشاعر النشوة .
و عمل على الدراسة بشکل رئيسي الدکتور «ديفيد زالد» ، الذي قام بجمع 34 رجلا و امرأة ، و طرح عليهم مجموعة من الأسئلة لمعرفة مدى ميلهم للمجازفة ، و بعد تحديد محبي تحدي المخاطر بينهم ، عمد إلى فحص أدمغة جميع المشترکين بالدراسة بجهاز خاص قادر على تحديد عدد الخلايا المستقبلة للدوبامين .
و ترکز بحث زالد على نوع محدد من الخلايا التي تعمل بمثابة مکابح للدوبامين ، حيث ترسل إشارات لوقف إنتاجه عندما ترتفع مستوياته في الدماغ ، و قد سبق لزالد و فريقه أن عثروا على خلايا مماثلة تعمل بالطريقة عينها لدى مجموعة من الحيوانات .
و تبين للعلماء أن الأشخاص الذين يميلون للمغامرة يفعلون ذلک بسبب العدد المنخفض لهذه الخلايا في أدمغتهم ، ما يترک مستويات الدوبامين مرتفعة ، و لتحقيق شعور الرضا ، يندفعون في مغامرات أکثر خطورة في کل مرة لرفع مستويات هذه المادة الکيميائية فوق نسبها العالية أصلاً .
و في هذا السياق ، قال زالد "لقد جاءت النتائج تماماً کما توقعناها ، بناء على الأبحاث التي جرت على الحيوانات ، فکما في حالة الفئران ، فإن البشر الذين يتصرفون بتلقائية و يحبون المجازفة تتراجع لديهم أعداد الخلايا المستقبلة و الکابحة للدوبامين ، وفقاً لمجلة «تايم» .
من جانبه قال الدکتور «بورس کوهين»، مدير مرکز دراسات مستشفى ماکلين في بوسطن و أستاذ الطب النفسي بجامعة هارفرد "إنها اکتشاف مثير للاهتمام .. إنها القطعة الناقصة في الأحجية ، و هي تشرح لنا أسباب حبنا لکل ما هو جديد و إدماننا على بعض الأمور" .
و رأى کوهين أن الدراسة قد تساعد على فتح آفاق جديدة في دراسة الإدمان على المخدرات و المحفزات ، و تساعد بالتالي على علاجها .